محمد علي القمي الحائري
176
حاشية على الكفاية
الوجوب لزوم قصد الامتثال بحيث يكون المقدّمة الواقعة في الخارج متّصفة بصفة الوجوب منحصرة في صورة التعبّد بها بحيث لو لم يتعبّد لم يكن متّصفة بالوجوب فينتفي انقسام المقدّمة إلى التعبّدي والتوصّلى بل ينحصره امره في التعبّدى وهو كما ترى فت جيّدا ثمّ لا يخفى عليك انّه على هذا لا يعقل ان يكون قصد التوصّل مأخوذا في الواجب للزوم الدّور لأنّ مرجعه إلى قصد الأمر الغيري الذي يترتّب على الأمر وما يترتّب على الأمر مستحيل اخذه في متعلّق الأمر كما هو واضح قوله : فيقع الفعل المقدّمى أقول هذا تفريع لأصل المقص وهو عدم اعتبار قصد التوصّل في متعلّق الوجوب قوله : وان لم يلتفت إلى التوقّف والمقدميّة أقول قد يكون المكلّف عالما بوجوب انقاد الغريق عليه وقد لا يكون عالما فإذا لم يكن عالما فدخل دار الغير ثمّ علم بوجوب الإنقاذ عليه فما اتى به من المقدّمة يكون واجبا وان كان متجرّيا وعلى الأوّل فامّا ان لا يعلم يتوقّف الواجب الفعلي عليه بذلك أو لا يكون ملتفتا به ففي كلا الصّورتين لو ارتكب دخول دار الغير كان مرتكبا للواجب مع التجرى وامّا إذا علم بالتوقّف ولم يأت به بداعي التوصّل بل بداع آخر كان مرتكبا للواجب ولا يكون متجرّيا أصلا قوله : فلا يكون متجرّيا أصلا أقول لأنّه كان ملتفتا إلى الواجب وكان قصده التوصّل اليه أيضا ولكنّه اتى بالمقدّمة بداعي امر آخر بحيث كان قصد التوصّل غير مستقل في كونه داعيا بل المستقل ذلك الأمر وقصد التوصّل مؤكّد له قوله : وبالجملة يكون التوصّل بها إلى ذي المقدّمة أقول في العبارة تسامح حيث انّها يناسب الوجه الأوّل من الوجهين المتقدّمين قوله : والّا لما حصل ذات الواجب أقول هذا وجه آخر لأبطال كلام الشّيخ وبيانه انّ قصد التوصّل لو كان داخلا في الواجب بحيث كان وقوعه في الخارج على صفة الوجوب متوقّفا به ففيما إذا لم يأت به كذلك لم يكن آتيا بذات الواجب فيكون عليه الإعادة ثانيا مع التزامه بعدم لزوم الإعادة وليس حاله حال ما إذا كان المأتي به الفرد المحرّم لأنّه من جهة كونه محرما لم يشر الوجوب من ذي المقدّمة اليه بخلاف غيره ممّا لا مانع له من السّراية فلا بدّ من سريان الوجوب اليه فلا يكاد يكون مسقطا الّا ان يكون هو الواجب قوله : وامّا عدم اعتبار ترتّب ذي المقدّمة الخ أقول قد استدل لما هو المعروف من عدم اشتراط ترتّب ذي المقدّمة في وقوع المقدّمة على صفة الوجوب بوجوه الاوّل وهو الّذي أشار اليه المض في كلامه وحاصله انّ عدم كون المقدّمة الغير الموصلة متّصفة بصفة الوجوب انّما هو لأجل فقدان قيد معتبر فيه لأنّ مع تماميّة الأجزاء والشّرائط المعتبرة في الواجب لا محالة يتّصف بصفة الوجوب والقيد المفقود ليس الّا ترتّب ذي المقدّمة وهذا ممّا لا يمكن كونه قيدا في المقدّمة لبداهة عدم دخله في الغرض من المقدّمة وكلّ ما ليس له دخل في الغرض من الأمر بشيء لا يمكن ان يكون قيدا معتبرا فيه امّا الكبرى فواضح وامّا الصّغرى فلانّ الغرض من المقدّمة ليس الّا التمكّن الفعلي من ايجاد ذي المقدّمة إذ هو المترتّب عليها في الخارج دائما دون ذي المقدّمة وعلى فرض ترتّبه عليها في بعض الأوقات ليس ذلك اثرا لها لبداهة دخل غيرها في وجوده ممّا لا يكون من المقدّمة